حينما نسترجع الذكريات الأخيرة
" متى بدنا نفرح يمه "
المصور الصحفي : أحمد القرا
" متى بدنا نفرح يمه "،كلمة رددها شاب مجاهد كان يعد أيامه الأخيرة في حياته التي قضاها مجاهدا مقبلا غير مدبر، لا يعرف الخوف ولم يتسلل إلى قلبه جزء منه، دوما تراه في المقدمة، تراه في المهمات الصعبة التي كلف بها من قبل إخوانه في القسام، دوما يتقبلها دون تردد ..
كانت المهمة الأخيرة التي استشهد بها الشهيد القسامي المجاهد عبدالله محمود القرا الذي قضى أثر قصف صهيوني من قبل طائرات الاستطلاع له ولرفيقه الشهيد معتز أبو جامع على أحد خزانات المياه في مهمة خاصة.
مهمة من نوع أخر ، أن تبقى تراقب لفترة طولية وتحمل عدتك رغم ثقلها وتصعد لمسافة خمسين مترا بشكل عمودي لتصعد على أعلى خزان المياه لا يتحمل الأنسان العادي دون أن يحمل شيء أن يصعد مرة واحدة فقط فكيف بك تصعد مرات ومرات ، مهمة شاقة وصعبة ولم يتحملها إلا القليل من الرجال.
هل يعرف الشهداء في إيامهم الأخيرة أنهم مودعون الدنيا ومنتقلين للأخرة ، هل هناك شيء بداخلهم يحركهم نحو هذا الشعور بحتمية الشهادة ، أم أن هناك قوة إيمانية تخبرهم أن يعدوا أنفسهم جيدا لليوم القريب للانتقال إلى الحياة الأخرة .
هذه جدلية الحياة التي لا يعرفها إلا من عايشها واقعا وليس خيالا أو كلاما يقال، من ينظر للأيام الأخيرة لبعض الشهداء يوقن حقا أنهم يعيشون أيامهم الأخيرة في حياتهم، هل كان كلامه مجرد عبث ومزاح كما عهدناه أم كلام ينبئ عن شيء سيحصل في المستقبل القريب لا نعلمه ولكن علمنا عندما جاءنا خبر استشهاده.
لنتابع اللحظات الأخيرة وتحديدا اليوم الأخير الذي سبق استشهاده ، يوم الخميس 7-4-2011م وتحديدا التصعيد الصهيوني الأخير على قطاع غزة لتجربة نظام القبة الحديدة الذي شرع الصهاينة بنصبها بالقرب من المدن الصهيونية وتفاخروا بها ، فكان لابد أن يجربوها عبر استهداف قادة المقاومة وبالتالي المقاومة الفلسطينية ترد ببعض الصواريخ لكن المقاومة ردت عليهم ردا فاقت توقعاتهم عبر استهداف حافلة صهيونية بصاروخ موجه من نوع كورنت تسبب في مقتل صهيوني وإصابة أتنين من الصهاينة وهم كل الموجودين في الحافلة، تسببت هذه الضربة في احراج قادة الصهاينة السياسيين والعسكرين، إضافة لفشل نظام القبة الحديدة وبالتالي جن جنون الصهاينة فبدأوا بضرب بعض المواقع العسكرية للمقاومة الفلسطينية واستهداف المدنيين على امتداد القطاع مخلفين أكتر من ستة عشر شهيدا وعشرات الإصابات .
الموقف الأول
منطقة خزاعة القريبة من الشريط الحدودي لم تسلم من هذه الاعتداءات الصهيونية فالأبراج العسكرية المنتشرة على امتداد الحدود باشرت بإطلاق النار على منازل المواطنين، وقامت المدفعية الصهيونية بإطلاق ثلاث قذائف على أحد المنازل، وعملي كصفحي توجب مني أن أقوم بتغطية الحدث لكن لقرب المنزل من الشريط الحدودي كان أخي الشهيد يحدرني من التوجه للمكان والتريث قليلا قبل التوجه للمكان بسبب خطورته، نظرته لي لم أفهمها إلا عندما غادر هذه الدنيا لن أنساها طوال حياتي ، لم تكن نظره عادية أنما نظرة تحمل في داخلها العديد من المعاني تقول لي تلك النظرة "أنني مغادر الدنيا ومطلقها".
كاسه الشاي والغداء الأخير
بعد عودتي من تغطية القصف المدفعي، كنت عائدا من عملي بعد القصف مباشرة، لم أتناول الغداء أو أغير ملابسي وإنما توجهه مباشرة لمكان القصف وعندما عدت كنت على مواعدا على أخر إذا سيجمع بيننا أنا وأخي عبدالله فقط ، كنا نأكل دون الجلوس على المائدة وإنما وقوفا بسبب الأحداث المتتابعة ومتابعتها بشكل جيد، بعدها نزلنا إلى منزلي لتناول كاسه الشاي الأخيرة، لم أعرف لما أصررت عليه أن نشربها سويا كان حديثا يتركز على الأحداث والشهداء والوضع الميداني والتصعيد الصهيوني على القطاع وإلي أين يتجه ، متحدثا أن الصهاينة لن يجروا على الدخول إلي غزة دون أن يدفعوا الثمن الباهظ في المرات القادمة وعن طيران الاستطلاع الذي يجب أن يضع له حلا من وجهة نظره ، فالقسام استطاع أن يضع حدا للأليات الصهيونية من خلال العبوات والصواريخ الموجهة والغير موجهة والطائرات المروحية من خلال الدفاعات الجوية، ولم يعلم أن غذا سيقصف من طائرات الاستطلاع مع رفيقه الشهيد معتز أبو جامع .
الإعداد
كثيرا ما نسمع بعض النشاز يحاولون أن يعملوا على تشويه صورة المجاهدين وخصوصا مجاهدي القسام ، القسام لم ولن ينم أو يتوانى للحظة عن الدفاع عن القطاع ، في الأسبوع الأخير هناك شيء غريب على تحركات أي عبدالله، جواله أغلب الأوقات مقفل ولم يكن يحمله وكذلك جميع وسائل الاتصال الأخرى، حركته كثيرة جدا من مكان لأخر ويغيب الساعات عن المنزل ومن ينظر له يرى في عينيه أن يحمل هموم الأمة جميعا، ترى في عينيه نظرات الترقب لشيء كبيرة ، علمت بعدما استشهد أنه كان في مهمة كبيرة كلف بها من قبل القسام أن يتمها ورفيق دربه الشهيد معتز لكن الله قدر لهم أن يستشهد قبل أن يتمها .
الليلة الأخيرة
الجميع مجتمع في بيت جدتي الذي يسكن به عبدالله بعد وفاة جدي ، في أحد غرف المنزل يجلس الجميع والدي وأخوتي وجدتي وعبدالله يدخل ويخرج ومن ينظر له يراه مرهقا من عدم النوم لمدة تلاث أيام ومشرد الفكر من كثر التفكير بالمستقبل والمهمة التي وكل بها، والكل ينظر له ومستغربا من تصرفاته ، الكهرباء مقطوعة عن المنطقة وكان عليه أن يشغل مولد الكهرباء ليتم عمله، لترك غرفته ويتوجه لأحد الأماكن ليترك مولد الكهرباء يعمل، وعندما خرج قال بالحرف الواحد وخصوصا لوالدي :" يمكن ما أرجع ، أدا بتيجي الكهرباء بتطفي الماتور" ، عندما قالها هل كان يعلم أنها ربما تكون اللحظة الأخيرة والكلمات الأخيرة التي ينطقها لصعوبة الوضع واشتداد القصف .
النظرة الأخيرة
لربما تكون النظرة الأخيرة الأصعب في حياتي التي أتذكرها كل يوم ولكل لحظة، عندما أتصل الساعة الثانية عشر ليلا على الجوال ليقول لي :"أدا عندك عشاء بدي تجهزه عشان عندي شباب وبدهم يناموا عندي بالبيت"، أعددت له ما تيسر وأعطيته له على عجل، لم أنظر لوجهه عندما أعطيته وجبة العشاء ولم أتأمله بسبب ارهاقه الكبير ولكن بعض مرور وقت قصير ناديت عليه وأصررت على أن أراه لأطمئن عليه وعلى الشباب أنهم تناولوا وجبة العشاء وكأن هناك شيء يدقعني لألقي عليه النظرة الأخيرة قبل أن يغادر الدنيا، على عجل أخرج رأسه ونظر تجاهي من الباب وقال لي:" الحمد الله تعشينا ع السريع، ما معنا وقت" وعاد للشباب ، يالله على تلك النظرة ، عيناه تقول لي أنه يودع الدنيا وأن ساعاتها باتت قليلة جدا .
من فاته الموضوع الأول الذي يسرد تفاصيل الاستشهاد وكيف تلقيت خبر الشهادة بإمكانه أن يكب بمحرك البحث "لحظة الشهادة الشهيد عبدالله القرا".
--
المصور : أحمد القرا
غزة - خانيونس
0599059948
ahmedpress1@gmail.com
ahmed.press1@hotmail.com
منتصرون بإذن الله
----------------------
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعات Google مجموعة "فلسطين - عام
التحرير".
لإرسال هذا إلى هذه المجموعة، قم بإرسال بريد إلكتروني إلى
palestine1@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك في هذه المجموعة، ابعث برسالة إلكترونية إلى
palestine1+unsubscribe@googlegroups.com
لخيارات أكثر، الرجاء زيارة المجموعة على
http://groups.google.com/group/palestine1?hl=ar




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق