فشل العملية السياسية
هادي جلو مرعي
عبارة قاسية ,لكنها ضرورية في مرحلة دخل سياسيو العراق فيها بغيبوبة كاملة, لا علاج منها سوى بصعقة كهربائية,تواجهها معضلة شح إمدادات الطاقة منذ ثمان سنوات كاملة ,عجزت دوائر الدولة, وحكومات أربع تعاقبت على حلها ,برغم كل المليارات من الدولارات ,والعلاقات المتشابكة مع شركات عالمية متخصصة, جاء ممثلوها بغداد ووقعوا إتفاقيات كان من نتائجها تطبيق نظام البرمجة,وزيادة مدة القطع,وتصريحات مسؤولين كهربائيين تفيد بأزمة تواجه البلاد في (الصيف القادم) كما يسميه المرحوم عبد الحليم حافظ في أغنيته الشهيرة( دئوا الشماسي,دئوا الشماسي ,عالبلاج ,دئوا الشماسي دئو دئوا,من الضحى حد التماسي,دئوا دئوا)..الفرق إن عبد الحليم غنى على شواطي الإسكندرية الرايقة,في حين يغني العراقيون( آه يويلي) على بلاج الإنتظار بلا قرار ,ولا أمل بتغيير حقيقي في ما عانوا منه طوال سنين من التغيير,سبقتها سنين طوال من دكتاتورية الحكم السابق.
تواجه كل حكومة عراقية,مامضى منها,وماحل الآن ,وماسيأتي,حزمة من المشاكل يعاضد سر بقائها إن الشركاء السياسيين غير راغبين في حلها ,معتقدين أن أي إنجاز سيتحول الى ذراع طويلة للحكومة لتمده في صناديق الإقتراع في الإنتخابات القادمة ,وبالتالي توجه الرأي العام ليكون معها ويصوت لأصحاب الإنجاز فيها ,أو من سجل بإسمه الإنجاز,وهولاء السياسيون يرون في إفشال الحكومة إنتصارا لنظريات يؤمنون بها تصب في خانة الدلالة على عجز الإدارة التنفيذية عن تلبية المتطلبات الواقعية للشعب,في حين يدرك العراقيون إن الحاكم الفعلي للعراق هو مجموعة من الكتل تمارس دور الشركات التي تنجز الصفقات ,وتؤّمن من خلالها مصالح طائفية ,أو قومية ,وفئوية ,وحزبية ,وأحيانا شخصية في حال كان الحوت كبيرا كحوت البحار ذي اللون الرمادي!
المشاكل لاتبدأ بالفساد ,ولاتنتهي بضعف الأداء ,وتردي مايقدم للناس من حقوق طبيعية,في ظل إصرار على صراع غير ذي جدوى يدفع الشعب لوحده ثمنا باهظا له دون أن يتلقى مقابلا من أحد.
وإذا بقيت (سيرة الحب) على ماهي عليه,وبقي الشركاء مصرين على فسادهم ومصالحهم وعجزهم ,فإن الأمور ستكون سيئة للغاية ,وستكون العواقب وخيمة,وليس من مصلحة أحد بقاء المعركة البائسة التي فجرها السياسيون على أسس طائفية وقومية وتوافق بغيض,مستمرة لأنها ستودي بالجميع ,وستجعل من العراق بيئة للصراع والموت والفشل ,ولابد من رؤية هادئة للأحداث ,والكف عن أسلوب العمل العدائي والتسقيطي الممارس الآن ,والتهديدات المتبادلة التي أجهدت الشعب ,وحطمت نفوسا كثر من نفوس أبنائه الراغبين بإحداث التغيير وإنجاح التجربة,وبخلاف ذلك سنظل ندور في فلك المحاصصات والتوافقات والمؤامرات والتسقيط,ونعود من حين لآخر الى المربع الأول.
hadeejalu@yahoo.com
Iraq-Baghdad
Journalist & Writer
(JFO)
009647702593694
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق