
هل كل شرك أصغر كالحلف بغير الله
يكون أعظم من كبائر المعاصي كشرب الخمر والزنا"
الجواب من شرح الشيخ صالح آل الشيخ لكتاب التوحيد.
سؤال : ما معنى قولهم : الشرك الأصغر أكبر من الكبائر ،
وكيف يكون كذلك والشرك الأكبر يعتبر من الكبائر ؛
إذ هو أكبر الكبائر ، فنرجو إزالة الإشكال ؟
الجواب :
هذا سبق إيضاحه ، وهو أن الكبائر قسمان :
قسم منها يرجع إلى جهة الاعتقاد والعمل الذي يصحبه اعتقاد ،
وقسم منها يرجع إلى جهة العمل الذي لا يصحبه اعتقاد .
مثال الأول - وهو الذي يصحبه الاعتقاد : أنواع الشرك بالله كالاستغاثة بغير الله ،
والذبح لغيره ، والنذر لغيره ، ونحو ذلك ، فهذه أعمال ظاهرة ،
ولكن هي كبائر يصحبها اعتقاد جعلها شركا أكبر ، فهي في ظاهرها :
صرف عبادة لغير الله - جل وعلا - وقام بقلب صاحبها الشرك بالله ،
بتعظيم هذا المخلوق ، وجعله يستحق هذا النوع من العبادة ،
إما على جهة الاستقلال ، أو لأجل أن يتوسط .
والقسم الثاني : الكبائر العملية التي تعمل لا على وجه اعتقاد ،
مثل : الزنا ، وشرب الخمر ، والسرقة ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ،
والتولي يوم الزحف ، ونحو ذلك من الكبائر والموبقات ،
فهذه تعمل دون اعتقاد ؛ لهذا صارت الكبائر على قسمين .
فنقول : الشرك الأصغر - ومن باب أولى الشرك الأكبر - :
هو من حيث جنسه أكبر من الكبائر العملية ، فأنواع الشرك الأصغر -
وإن كانت لفظيا ، مثل قول : ما شاء الله وشئت ، ومثل الحلف بغير الله ،
أو نسبة النعم إلى غير الله ، أو نسبة اندفاع النقم لغير الله - جل وعلا - أو تعليق التمائم ،
ونحو ذلك - كلها من حيث الجنس أعظم .
نعم : هي من الكبائر ، لكنها من حيث الجنس أعظم من كبائر العمل التي لا يصاحبها اعتقاد ؛
لأن كبائر الأعمال مثل : الزنا ، والسرقة ، ونحوها من الكبائر العملية ،
ليس فيها سوء ظن بالله - جل وعلا - وليس فيها صرف عبادة لغير الله ،
أو نسبة شيء لغير الله - جل وعلا - والحامل له على فعلها : مجرد الشهوات ،
وأما في الأخرى فالحامل له على فعلها : اعتقاده بغير الله ،
وجعل غير الله - جل وعلا - ندا لله سبحانه وتعالى ،
وأعظم الذنب أن يجعل المرء لله ندا وهو خلقه - جل وعلا .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق