| | PCHR المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان م.خ (غير ربحية) |
روايات تحت الحصار: الأمل في الحصول على عمل: البطالة في ظل الإغلاق الإسرائيلي
23 يونيو 2011
في أواخر العام 1970، كان رمزي عبد الرحمن غنام في السادسة عشرة من عمره وكان قد تلقى التدريب في مجال الكهرباء وتأهل للعمل ككهربائي. بدأ العمل مع عمه في إسرائيل بنظام المياومة. والآن وبسبب الإغلاق الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، انضم رمزي إلى صفوف العاطلين عن العمل في قطاع غزة.
عمل رمزي على مدار 24 عاماً في أماكن مختلفة في جميع أنحاء إسرائيل مثل يافا، تل أبيب، عسقلان والرملة. وكانت حياة رمزي كعامل بنظام المياومة تزداد صعوبة بسبب العقبات المرتبطة بالتنقل والسفر عبر معبر إيرز (نقطة العبور الحدودية بين قطاع غزة وإسرائيل). كان على رمزي أن يستيقظ عند الساعة الواحدة أو الساعة الثانية صباحاً ومن ثم التحرك إلى إيرز والانتظار – عادة لعدة ساعات – كي يتمكن من العبور ومن ثم الذهاب إلى عمله والوصول في الموعد حيث عادة ما كان يبدأ عمله ما بين الساعة السابعة والثامنة صباحاً. كان رمزي يعمل طوال اليوم ومن ثم كان عليه العودة عند حوالي الساعة الخامسة مساءً إلى قطاع غزة حيث كان يواجه الظروف نفسها التي مر فيها في الصباح.
عندما سألناه لماذا كان يقبل بقضاء وقتاً طويلاً كل يوم فقط من أجل الوصول إلى عمله في إسرائيل، رد قائلاً: "كنت أكسب مبلغاً جيداً من المال وكان بإمكاني الاعتناء بأسرتي. لا يوجد عمل هنا." النقود التي كان يكسبها رمزي مكنته من توفير مستوى معيشي لائق لزوجته وأولاده الستة. وأضاف رمزي إنه في السنوات القليلة الماضية، كان هناك رب عمل إسرائيلي يعامله جيداً ولهذا السبب، فضلاً عن الدخل الجيد، كان رمزي يحب عمله في إسرائيل: "كان يأتي إلى إيرز ويقلنا إلى العمل. كان يتركنا في العمل ويذهب وكنا نحن نتدبر أمورنا في العمل بمفردنا لأنه كان يثق بنا، ونحن لم نخذله يوماً" وأضاف رمزي قائلاً: "يوجد حديث عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم يقول: 'أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه.' كان رب العمل هذا يطبق هذا الحديث. كان يدفع لنا أجراً جيداً دون تأخير."
وبعد عام 2000 واندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية "انقلب كل شيء رأساً على عقب" كما يقول رمزي. وبسبب قيود الحصار المشددة المفروضة، كان رمزي، مثله مثل آلاف العمال الفلسطينيين في قطاع غزة، يحصل على تصريح للعمل في إسرائيل بشكل متقطع. ومنذ عام 2004، أصبح رمزي ممنوعاً تماماً من الدخول إلى إسرائيل للعمل. في الواقع، بحلول شهر سبتمبر من العام 2000، انخفض المعدل اليومي للعمال الفلسطينيين الذين كان يسمح لهم بالسفر عبر إيرز إلى إسرائيل بشكل كبير حتى وصل عددهم إلى 3505 عامل. وسجل ذلك المعدل صفر منذ شهر سبتمبر عام [1]2004. بذل رمزي محاولات يائسة لإيجاد طريقة تمكنه من إعالة أسرته في غزة ولكن ذلك كان مستحيلاً: "هناك القليل من فرص مثل هذا العمل في غزة بسبب عدم وجود مواد بناء. أقوم ببعض أعمال الكهرباء البسيطة ولكن في العادة أعمل لدى الناس وعندما أطالبهم بالنقود يطلبون مني العودة عند نهاية الشهر." وأشار رمزي إلى أنه عمل لمدة أسبوع خلال الشهر المنصرم وأن هذه المدة تعتبر قياسية.
قدمت الحكومة والمؤسسات الدولية القليل من المساعدات لرمزي وغيره من العمال، حيث شارك رمزي في برنامج البطالة الذي تديره وكالة الغوث ولكن كل شخص يمكنه الاستفادة من هذا البرنامج لمدة ستة أشهر فقط. بعد ذلك كان عليه الانتظار ما بين عامين إلى ثلاثة أعوام حتى يتمكن من الاستفادة من هذا البرنامج مرة أخرى. كذلك شارك رمزي في برنامج مماثل تديره وزارة العمل وهذا البرنامج مدته ستة أشهر أيضا: "ومع ذلك، لم تكن النقود التي حصلت عليها كافية كي أهتم بأسرتي. في بعض الأحيان، لا يكون لدي شيكل واحد كي أعطيه لأولادي عندما يذهبون إلى المدرسة." وبعد أن شارك في هذا البرنامج الذي تديره وزارة العمل، لم يعد يحق لرمزي الاستفادة منه مرة أخرى كما هي الحال بالنسبة للبرنامج الذي تديره وكالة الغوث.
اعتاد رمزي أن يكسب حوالي 70 دولار أمريكي يومياً في إسرائيل، أما هذه الأيام فبالكاد يصل دخله اليومي في الأيام التي يعمل فيها إلى 20 شيكل (حوالي 4 دولار أمريكي). وبسبب هذا الدخل المحدود، لا يتمكن رمزي من تغطية نفقاته. وكانت الحكومة قد أخطرته بأنه يتعين عليه سداد مبلغ 200000 شيكل (57000 دولار أمريكي) وهذا المبلغ هو قيمة فواتير الكهرباء: "كنت أعمل طوال الوقت كي أعيل أسرتي وليس لدي أي انتماء سياسي لأي حزب. لا أحد يساعد العامل." في حديث له، صرح كريس جونس، الناطق باسم وكالة الغوث: "من الصعب فهم منطق سياسة من صنع البشر تتعمد إفقار الكثيرين ومعاقبة مئات الآلاف من الأشخاص الذين من الممكن أن يكونوا منتجين، بسبب حياة العوز.[2]"
وفي السنوات التي لم يتمكن فيها من العمل، لاحظ رمزي تغييراً كبيراً على صحته. وفي هذا الصدد يشير رمزي إلى أن عمله البدني كان يساعده على أن يكون قوياً وسعيداً أما الآن فلم يعد يشارك في أي نشاط: "إن عدت للعمل الآن فسوف أشعر بالشباب ثانية."
عندما سألنا رمزي عما يود قوله للناس، قال لنا: "العمال مهمشون. كل ما نريده هو حل لمشكلتنا. نريد أن يستمع إلينا أحد." وهل يريد العودة للعمل في إسرائيل؟: "نعم، سيكون ذلك جيداً. ما يزال رب العمل الإسرائيلي الذي كنت أعمل لديه يتصل بي ويقول إن لديه عملاً وأنه سوف يوفر لي عملاً مرة أخرى. لو أن إسرائيل تسمح لنا بالعمل غداً، فسوف أعمل على مدار أيام العام."
إن البطالة التي يعاني منها رمزي هي نتيجة مباشرة لسياسة الحصار الجائر التي تنتهجها إسرائيل، وهي سياسة عقاب جماعي تم فرضها بشكل دوري منذ العام 1991. ومنذ عام 2007، فرضت إسرائيل حصاراً مطبقاً على قطاع غزة وعملت على إغلاق المعابر الحدودية بشكل مستمر. ونتيجة لذلك، وصلت معدلات البطالة إلى 45.2%[3] بينما تجاوزت نسبة الفقر 60%[4].
************
لمزيد من المعلومات الاتصال على المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة: تليفون: 2825893 – 2824776 8 972 +
ساعات العمل ما بين 08:00 – 15:00 (ما بين 06:00 – 13:00 بتوقيت جرينتش) من يوم الأحد ـ الخميس
[1] مكتب تنسيق الشئون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، الأراضي الفلسطينية المحتلة، قطاع غزة: تقرير الحركة، سبتمبر 2005 http://unispal.un.org/UNISPAL.NSF/0/73D80B9E47740D79852570A400651CC1
[2] بعد خمسة أعوام على مرور فرض الحصار الشامل، معدلات البطالة في غزة تسجل 45%، http://www.guardian.co.uk/world/2011/jun/14/un-unrwa-report-blockade-gaza-unemployment
[3] وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، تقرير سوق العمل في قطاع غزة، النصف الثاني من العام 2010، www.unrwa.org/userfiles/201106083557.pdf
[4] المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، "الحصار الجائر على قطاع غزة: العقاب الجماعي المفروض على السكان المدنيين"، صفحة 93 (10 ديسمبر 2010)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق