من أرشيف مقالات الأستاذ / أنور عصمت السادات
هذه مجموعة مقالات كتبها السيد/ أنور عصمت السادات منذ أعوام ، وكان النظام السابق حينها فى كامل قوته وعنفوانه ، حين تقرأها تجدها تحكى الواقع الذى نعيشه الآن.
وإليكم المقالة الأولى والتى تم نشرها بجريدة الوفد بتاريخ 5 فبراير 2009
رسالة إلى الوالي
|
| | |
بقلم: أنور عصمت السادات
المتابع للمشهد السياسي المصري سيدي الرئيس يجد العديد والعديد من الأوضاع الشاذة التي تعبر بطبيعة الحال عن التدهور الملحوظ الذي تعيشه مصر في مختلف المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والرياضية والخدمية وغيرها, ولعل أبرز تلك الأوضاع غير الطبيعية هي السيطرة والهيمنة الكاملة التي تفرضها لجنة السياسات بالحزب الوطني وأمينها السيد جمال مبارك منذ عام 2003 على جميع مشروعات القوانين والسياسات التنفيذية والقرارات الوزارية للحكومة المصرية والتي هي حكومة المصريين جميعاً وليست حكومة الحزب الوطني فقط.
وكما تعلم سيادة الرئيس أن تلك السياسة التي انتهجتها لجنة السياسات من فكر وإعداد لمشروعات القوانين والقرارات الإقتصادية والإجتماعية أثبتت الأيام والسنين فشلها في العديد من الأطروحات التي قدمتها اللجنة ونفذتها الحكومة, ورغم علم بعض الوزراء بفشل تلك المشروعات أو السياسات مسبقاً واعتراضهم عليها في السر إلا أنهم يفضلوا الإلتزام الحزبي المزعوم والصمت دائماً تنفيذاً لرغبة وإرادة نجلكم وحفاظاً على مناصبهم ومصالحهم.
إن ما أدت إليه تلك السياسة يا سيادة الرئيس من تفاقم لأزمات مصر بدءاً ً من تحرير سعر صرف الجنيه المصري وربطه بالدولار الأمريكي بدلاً ً من سلة عملات كالعديد من الدول المستقرة إقتصادياً إلى التعديلات الدستورية المشوهة والمحاكمات العسكرية للمدنيين إلى ارتفاع الأسعار الذي أعلنته الحكومة في مجلس الشعب وحتى القرار الجمهوري بإضافة محافظتي حلوان و6 أكتوبر بشكل عشوائي ومفاجئ، بالإضافة إلى العديد من القوانين المرفوضة شعبياً مثل قانون زيادة الرسوم القضائية ومشروع صكوك الملكية الشعبية وكادر المعلمين وانتهاءاً بالقوانين الضريبية المنفردة التي أشعلت غضب بعض المهنيين مثل الصيادلة، علاوة على تجاوزات رجال الأمن وانعدام الثقة مع المواطنين, وقد شكلت فيها الحكومة حائطاً للصد بين الشعب ونوابه من جهة وبين من هم وراء هذه الأفكار والمسئولين الحقيقيين من أعضاء لجنة السياسات.
فالحقيقة يا سيادة الرئيس أن وزراء الحكومة في مصر لا يعبرون عن إرادتهم ولا سياستهم ولا شعبهم بل يعبروا فقط عن سياسات نجلكم وصحبته في لجنة السياسات التي شكلت وجه مصر في الفترة الحالية علاوة على عدم استطاعة نواب الشعب في البرلمان محاسبتهم أو تحمليهم مسئولية سياستهم.
ويضطر النواب إلى صب جام غضبهم ولومهم على وزراء الحكومة الذين أخذوا يفرون من حضور جلسات الإستجواب بالبرلمان ليتفادوا الصدام المتوقع نتيجة السياسات غير المدورسة من اللجنة الجمالية المباركة بالحزب الوطني.
وتأتي زيارة السيد جمال مبارك وأعضاء لجنة السياسات لدول عديدة على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية لتبادل الآراء وتقديم المقترحات حول مستقبل مصر وكأنهم ممثلين عن كل الشعب وليس عن توجهات الحزب الوطني الذي يمثلونه, وطموحاتهم اللامحدودة وهي الفرصة التي لا تتاح لبقية الأحزاب والقوى الوطنية والشعبية, بالإضافة إلى أنهم ليسو في موضع المسئولية الذي يمكن الشعب من محاسبتهم ورقابتهم كما يحدث معنا جميعاً، والوضع الصحيح سيدي الرئيس هو إما أن يتولى السيد جمال مبارك وزارة بعينها أو يتم تعيينه رئيساً للوزراء ويشكل الوزارة من لجنة السياسات حتى يتمكن الشعب ونوابه من تقييم سياساته وأفكاره ومحاسبته دستورياً إذا أخطأ، ورقابته إذا أعوجت خطواته بدلاً من الإحتماء خلف حكومة لا حول لها ولا قوة.
والله من وراء القصد, وفقكم الله لما فيه خير بلادنا....
المقالة الثانية نشرت فى المصرى اليوم بتاريخ 23 أكتوبر 2011
بعنوان على المسئولين أن ينتبهوا
كنت أقرأ سيرة الحجاج بن يوسف الثقفى، الذى وجدت أنه شخصية مثيرة للجدل فى تاريخنا الإسلامى والعربى، فقد كان وفيًا مخلصًا للخليفة الأموى عبدالملك بن مروان، ثم لخليفته الوليد بن عبدالملك، وكان يبجل كلاً منهما، معتبرًا أن كل من يعصى الحاكم كافر..
قام بتطوير دور الشرطة التى كانت فى حالة سيئة، لتكون أداته لإخماد الفتن وقمع الثورات، ثم تجهيز الجيوش للفتوحات الأموية واسترداد الدولة عافيتها بعد وهن، لدرجة أنه عندما وجد تراخيًا من الرعية فى الالتحاق بالجيوش، هدد بقتل كل من يتخلف أو يعترض بحرق داره وسلب ماله..
ورغم هذا البطش والسوء إلا أنه كان قائدًا عسكريًا قويًا، لعب دورًا عظيمًا فى تثبيت أركان الدولة الأموية، كما أنه خطط المدن، واشتهر بالخطابة والشعر والأقوال الفصيحة، وأكثر من ذلك أنه اهتم بتنظيم أمور المسلمين، حيث أمر بوضع النقاط فى كتابة المصحف وتحفيظه!! غفوت قليلاً من إجهاد القراءة فراودنى كابوس تخيلت فيه أن الحجاج ظهر فى مصر،
وأخذ يمارس نفس أسلوبه، حيث خلف ميراثًا مثقلاً من الرعب الهائل فأخذ يعذب المواطنين ويهدر كرامتهم.. يقتل الأبرياء أو يلقى بهم فى السجن، فاستيقظت هلعًا لهذا التوهم.. فرحًا بأن الأزمات تتابعت.. ولكن سرعان مازالت تلك الفرحة لأجد سيرة الحجاج بن يوسف الثقفى تتمثل أمام عينى فتنتهك كرامة المواطنين، وتسلب إرادتهم، وتمتلئ السجون بالمظلومين!!
على المسؤولين أن ينتبهوا إلى أن هناك فرقًا بين أداء الواجب والشجاعة وما لها.. وبين الاستفزاز والتعسف وما عليها.. فالزمان يمضى والأحوال تتبدل، والحرية تنتشر حتى لو تعثرت، والديمقراطية آتية حتى لو تأخرت، والمؤكد أن أبناء الكنانة لا يقبلون أى عودة للحجاج بن يوسف المصرى.. رحمه اللّه وسامحه وإن لم يسامحه البشر.
المقالة الثالثة بعنوان " رسالة إلى الرئيس "
نشرت فى الأخبار بتاريخ 8 سبتمبر 2011
بقلم : أنور عصمت السادات - رسالة إلى رئيس الالمقالة الثانيةجمهورسالة الى الرئيس
تحية طيبة و بعد ...
في ظل الاوضاع السياسية والاقتصادية الحرجة التي تمر بها مصر في الآونة الأخيرة أتمنى على سيادتكم عدم الاكتفاء بالانصات لبعض مستشاري السوء الذين لم يتوانو على مدار فترة رئاستكم في الحصول على موافقتكم على العديد من القرارات التنفيذية والتشريعية والتي أثبتت الأيام أنها تسيء لشخصكم وتضر بمصالح المواطنين .
والحقيقة أن الأمثلة على ما يدبروه مساعدوك ومستشاروك في حق الشعب المصري لا تكفي الأوراق لاستيعابها ولكن من الممكن ان نذكر بعض النماذج الحية ... مثل ممدوح اسماعيل مالك عبارة السلام 98 والذي رشحه لك مساعدوك ليتم تعيينه بمجلس الشورى بقرار من سيادتكم وبعد أن تسبب في ازهاق أرواح مئات المصريين, تباطأ المجلس في رفع الحصانة عنه حتى تمكن من الهرب خارج البلاد , والآن وبعد صدور الحكم غيابيا ً بسجنه 7 سنوات يطرح الرأي العام على سيادتكم سؤالا ً يحتاج الى اجابة.... أليس جديرا ً بمجلس الشورى أن يصدر بيانا ً يعتذر فيه لأسر الضحايا والشعب المصري بأكمله عن تلك الاختيارات السيئة ؟!!
وفي ذات السياق نجد اجماعا ً من خبراء البترول والطاقة المصريين والاجانب على تراجع وانخفاض في مستوى انتاج البترول في مصر , بالاضافة الى زيادة مديونية قطاع البترول الى حد كبير , علاوة على عدم رضا القوى السياسية والشعبية عن أداء وزارة البترول وتحقيقها المستوى المطلوب و تفريطها بثرواتنا بابخس الاثمان و مع ذلك يتم صرف مكافآت سخية للعاملين في هذا القطاع ... !!
ناهيك عن مشروع توشكى والذي تحدى به مستشاروك الخبراء والعلماء الذين حذروا من صعوبة تحقيق العائد المرجو من المشروع , ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بتوزيع الأراضي على مجموعة من المستفيدين والمنتفعين بأرخص الاسعار , والنتيجة تردي حالة البنية الأساسية للمشروع وعدم شعور المواطنين بأي عائد ملموس منه وفشله تقريبا في النهايةً .
وأما بشأن القوانين والتشريعات سيئة السمعة فحدث ولا حرج سيدي الرئيس , فالجميع يعرف أن قانون الطوارىء على سبيل المثال لا يطبق في أي دولة في العالم لأكثر من 6 أشهر متصلة و لكن و لأسباب واهية نصحك مستشاروك بتمديد العمل بقانون الطوارىء على مدار 28 عاما ً متواصلة مما أساء لصورة النظام الحاكم في مصر , بالإضافة الى بعض التعديلات الدستورية خاصة تعديل المادة 76 والتي أكد الفقهاء الدستوريين أنها مشينة بكل الوجوه .
و لا يمكننا أن نغفل مشروع صكوك الملكية العامة و من قبله بيع أصول الدولة من القطاع العام و الذي لم نرى أي مردرود له على المواطنين أو اقتصاد الدولة ..
و ما نعجز جميعا عن استيعابه حتى الان أنه في حين نشكو من تدهور العملية التعليمية .. يتم اصدار قانون بتعطيل الدراسة بجميع المراحل بمناسبة تحرير طابا - وهي جزء غالي علينا من أرضنا الحبيبة - و لكن لم نرى في أي مكان في العالم أعياد تظهر فجأة وبدون أي تمهيد أو نقاش , خاصة بعد مرور فترة طويلة , ثم استثناء معظم فئات الشعب منها ...
ولاشك أن الحكومة التي اعتادت استفزاز المصريين في قرارتها المنفردة دون الرجوع لأصحاب المصلحة من الشعب فجرت الغضب بين كل أبناء مصر المعلمين والأطباء والمهندسين والصيادلة والمحامين وأساتذة الجامعات والموظفين والعمال والفلاحين , وأصبحت الاحتجاجات والاعتصامات تملأ جنبات الوطن , ففي كل مكان هنا وهناك تجد مجموعة تطالب بحقوقها وتعترض وتحتج على سياسات وتشريعات حكومة صمت آذانها عن الناس وشغلت بالحديث في أذن سيادتكم .
ما أحوجنا يا سيادة الرئيس وأنت رئيس كل المصريين وليس الحزب الوطني ورجاله فقط أن تلتقي وتجتمع مع المنشغلين والمهتمين بالشأن الوطني المصري من كتاب ومفكرين وأعضاء البرلمان المستقلين والمعارضين والأحزاب والنشطاء السياسيين , حتى ترى الوجه الآخر من الحقيقة , ولك في النهاية مطلق الحرية في الحكم على الأمور بعد أن تنصت لهم وينصتوا لك .
فليس من المعقول أن نرى كل يوم مجموعة من أبناء مصر تجهز مطالبها وتعرضها على الرئيس الأمريكي حتى تصل اليك مطالبهم خلال زيارتك للولايات المتحدة الأمريكية بعيدا ً عن أيدي حجابك في ظل عالم يتغير و صراعات و أزمات مالية يشعر بها وينكوي بنارها الجميع ... نحتاج لما هو معروف عنك من سعيك الدؤوب لرأب الصدع العربي والافريقي والاقليمي, أن تنظر للم شمل العائلة الوطنية المصرية -بصفتك رئيسا ً للجمهورية -, حتى نرى جميعا ً مصرنا التي نتمناها دائما ً فوق الجميع .
وفقكم الله لما فيه خير بلادنا
المقالة الرابعة نشرت فى المصرى اليوم بتاريخ 1 يناير 2008م
بعنوان
خطاب إلى السيد الرئيس
من مواطن مصري يحمل هم وهموم بلد عريق.. مثل مصر إلي رئيسها الذي يحمل إلي جانب هذه الهموم أمل أبناء هذا الوطن.
أرفع إليكم قضية ظلم وقع علي شعب مصر.. قضية تحتاج منكم إلي نظرة اعتبار بعين أخري غير التي نري بها وتحتاج إلي قرار صعب وكلمة ترفع بها أسباب الظلم والتفرقة.. وتجعل الشعب كله يشعر بمصريته ويرتفع بكرامته إلي عنان السماء.
لقد قدمتم وميزتم نجلكم السيد جمال مبارك علي كل الصفوف وعلي كل القيادات الطبيعية للبلد واعتبرته هو الرئيس القادم «رغم نفيكم لهذا بالصحف».. وبدأ بالفعل سيطرته «غير المعلنة» علي جميع أمور الدولة.. مما تسبب في خلق رفض عام «غير معلن أيضًا» من جميع القوي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والشعبية المحبة لمصر وتاريخ مصر والتي أصبحت ترصد فقط الأحداث وابتعدت عن هذا الصراع الخفي.. واكتفت بالمشاهدة فقط خوفًا من الإذلال وخوفًا من تلفيق تهم فساد أو خيانة الوطن أو الإضرار باقتصاد البلاد.
وخلق هذا أيضًا ظهور لوبي من المنتفعين بهذا الوضع من المحيطين بالسيد جمال مبارك.. ينتظرون فيها اللحظة التي تأتي ويتولي هو فيها السيطرة الكاملة.. ويضربون بيد من حديد جميع المعارضين لهم.
سيدي الرئيس... لعل هذا الوضع كان من أهم أسبابكم الشخصية في رفض تعيين نائب رئيس جمهورية طوال الخمسة والعشرين عامًا الماضية.. ازدواجية الحكم.. وهو الآن موجود.. وبدون نائب رئيس!
وقد ظهرت آثار هذا التصعيد والتمييز لنجلكم في صور كثيرة.. منها عدم المبالاة ورفض الانتماء الوطني... وظهور فئات استغلالية تخرب في اقتصاد البلد.
كنوز مصر لا نهاية لها.. تلك حقيقة يعرفها كل من قرأ تاريخ مصر منذ عهد الفراعنة إلي وقتنا الحالي.. ومع هذا ابتدعت قصص الخصخصة وبيعت معظم الأصول الاقتصادية.. بفكر الشباب الملتف حول الرئيس الجديد.. تحت مسمي الاقتصاد العالمي الحر.
وكثرت وتعددت مظاهر سيطرة وبطش الأمن وتدخله في كل شؤون البلاد والعباد.
سيدي الرئيس... أتفق معك كل الاتفاق أننا لدينا دوافع خوف مشترك علي مصر... ولكن لن يكون هذا الخوف سببًا في القفز فوق الدستور وفوق الديمقراطية وفوق العرف الدولي... بدفع نجلكم إلي مصاف رؤساء مصر... واعتباره ظاهرة فريدة لم تحظ بها مصر من قبل..!! وتغييره التركيبة السياسية والتدرج القيادي بتخطيه لكل القوانين والصعود علي قمة الهرم السياسي في مصر..
كلنا نحب أبناءنا... بل ونعشقهم... ولكن عندما تكون هناك مصلحة وطنية عليا تتطلب أن ننكر الذات ونرقي إلي مرتبة الشرف الوطنية.. فإننا نبعدهم عن تلك النقط الشائكة.
...ونضعهم في أماكن أخري يخدم فيها وطنه كمواطن شريف.. من جهده ومن عرقه وليس من جهد وتاريخ الآخرين وإمكانيات دولة كلها باسم المصلحة الوطنية والاستقرار!
خطوة صعبة وقرار تاريخي - إن اتخذ - سيرفع كثيرًا من الظلم الواقع علي نفوس الشباب، وأبنائك وسيخلق قدوة حسنة ومثالاً للوطنية وإنكار الذات حبًا في مصر.
وهذه الخطوة - إن تمت- سوف تحفظ لكم تاريخكم وميراثكم اللذين بنيتهما طوال الخمسين عامًا الماضية.
الشعب بمثقفيه ومفكريه سوف يذكر لكم تلك الخطوة الشجاعة.. وستظل علامة لعصركم.. تذكر كلما ذكرت الديمقراطية في مصر.. وأنت أهل لهذا وتستحق هذا..
وفقكم الله إلي ما فيه الخير لمصرنا الحبيبة.
أنور عصمت السادات
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "rdpegypt" group.
To post to this group, send email to rdp-egypt@googlegroups.com.
To unsubscribe from this group, send email to rdp-egypt+unsubscribe@googlegroups.com.
For more options, visit this group at http://groups.google.com/group/rdp-egypt?hl=en.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق