الاثنين، 30 مايو 2011

[الفلسطينية] حق العودة مُسقط/في ذكرى نكبتنا: لتتفرغ الفصائل لإدارة معركة التحرير (6) مصطفى إنشاصي

حق العودة مُسقط
في ذكرى نكبتنا: لتتفرغ الفصائل لإدارة معركة التحرير (6)
مصطفى إنشاصي
كما حددت مشاريع التسوية الأولى معالم الجغرافية الفلسطينية في أي تسوية
نهائية من وجهة النظر الصهيو-غربية فقد حددت كذلك معالم التسوية النهائية
لقضية اللاجئين التي نكاد نصل إليه كفلسطينيين وعرب بقناعتنا ولكننا
نكابر ونحاول خداع أنفسنا بالاستنكار لهذا التصريح أو ذاك كما يحدث وحدث
بعد خطاب أوباما ونتنياهو الأخيرين وكأنهما أتيا بجديد ولم نسمع أو سبق
للبعض منا طرحه أو وقع عليه؟! وقد لخص (محمود درويش) النهاية التي وضعها
أعداء الأمة للقضية المركزية في إحدى قصائده التي نظمها بعد توقيع اتفاق
أوسلو فقال:
مَن سيُنزل أعلامنا: نحن أم هم؟
من سوف يتلو علينا (معاهدة الصلح) يا ملك الاحتضار
من سينزع أسمائنا عن هويتنا: أنت أم هم؟
إنّ هذا السلام سيتركنا حفنة من غبار!
من سيدفن أيامنا بعدنا: أنت أم هم؟
كل شيء مُعَدٌّ .. فلماذا تطيل (التفاوض) يا ملك الاحتضار!
وقد أكرم الله تعالى الرئيس الراحل ياسر عرفات بالشهادة مسموماً لأنه
رفض أن ينزل أعلامنا وأن يتلو علينا معاهدة الصلح الذي يريده العدو، وإلى
الآن لم ينزل أحد أعلامنا أو يتلو علينا تلك المعاهدة. ومن أجل ألا يحدث
ذلك ونضع نهاية للقضية نتنازل فيها بإرادتنا عن حقوقنا سأحاول توضيح
المؤامرة على حق العودة والأخطاء التي ارتكبت أثناء مسيرتنا النضالية
والتفاوضية لتصحيحها مستقبلاً!.
أرض بلا شعب لشعب بلا أرض
ذلك الشعار الذي أطلقه البريطاني النصراني التوراتي شافتسبري الذي كان
مهووساً بخرافات التوراة ونبوءات العودة والسيادة العالمية اليهودية،
يعتقد البعض أنه شعار غربي (استعماري) استعاره اليهود من الغرب لكنه في
الحقيقة هو عقيدة توراتية وخلاصة تعاليم (يهوه) فيما يخص مصير الشعب
الفلسطيني في معركة الصراع على اغتصاب الأرض، وما ينتظره من القتل
والإبادة الجماعية والترحيل القسري وإفراغ فلسطين من أهلها لإسكان اليهود
مكانهم، ما يعني أن عمر خطة طرد السكان العرب من فلسطين بعمر الحركة
الصهيونية ذاتها وأن الغرب يدرك أبعادها فرفع ذلك الشعار كإشارة ضمنية
منه على خطط إبادة السكان الأصليين في فلسطين وإلغاء وجودهم كشعب، وذلك
معناه أن جميع الأعمال الإرهابية والمذابح والمجازر التي ارتكبت ومازالت
ترتكب ضدنا تمت وتتم بوعي وقصد مسبق وأنها لم تأتي استجابة للحظة التي
حدثت فيها أو للظروف الطارئة. وذلك ما يفسر الإجماع الدولي على رفض عودة
اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم بحسب قرارات ما يسمى (الشرعية
الدولية).
وقد كانت البداية (وعد بلفور) الذي كان أول وثيقة حكومية رسمية غربية
تجمع المبادئ الأساسية للصهيونية ووعد اليهود بإقامة (دولة يهودية) لهم
على غرار دول العصر الحديث، فقد اعترف الوعد المشئوم بوجود (الشعب
اليهودي) كأمة، ثم أصبح هذا الشعب (كياناً قومياً) يعترف به القانون
الدولي، في وقت كان يرى فيه العالم بأن اليهودية مجرد ديانة فقط. مقابل
ذلك الاعتراف باليهود كـ(قومية) أنكر الوعد وجود الشعب العربي الفلسطيني،
وأشار إلى 90% من سكان فلسطين في ذلك الوقت بأنهم (الطوائف غير اليهودية
المقيمة الآن في فلسطين)، وتجنب ذكر كلمة (عرب) بهدف إخفاء حقيقة أن
فلسطين بلد عربي. وفي الوقت الذي اعترف فيه الوعد لليهود بحقوق (وطنية
وقومية) في فلسطين و(وطن قومي) على الأرض نزع عن أصحاب الأرض الأصليين
وأصحاب الحق الشرعيين تلك الحقوق واعترف لهم بـ(حقوق مدنية ودينية) فقط،
ويتضح ذلك جلياً في العبارة: "على أن يُفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من
شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير
اليهودية المقيمة الآن في فلسطين". فقد جعلت تلك العبارة الأقلية
اليهودية المستجلبة بطرق غير شرعية إلى فلسطين وكأنها هي الأكثرية وصاحبة
الأرض ولها كامل الحقوق في فلسطين؛ وحولت الأكثرية العربية إلى عدة طوائف
تشكيل أقليات تعيش وسط الأكثرية اليهودية! كما خولت المادة (22) من ميثاق
عصبة الأمم بريطانيا في صك الاحتلال (الانتداب) جميع الصلاحيات لتحويل
فلسطين إلى (وطن لليهود)! كما أن جميع مشاريع التسوية الخاصة بالجغرافيا
الفلسطينية التي أشرنا لها في الحلقة الماضية كانت تنص على إقامة (دولة
يهودية) وفي الوقت نفسه تنص على تبادل السكان (سكان القرى العربية بسكان
المغتصبات اليهودية) ما بين الدولة اليهودي والدولة العربية، أما الآن
فالاتفاقيات الموقعة تنص على تبادل الأراضي أي ضم المغتصبات اليهودية
التي أقيمت على الأراضي المحتلة عام 1967 إلى الأراضي المغتصبة عام
1948!.
لقد شكل ذلك الوعد المشئوم نقطة تحول وارتكاز خطيرة في تاريخ فلسطين حيث
رسم ثوابت السياسة الغربية ومفردات الخطاب السياسي والثقافي الغربي
لمعاني وأبعاد الصراع إلى نهاياته ضد الأمة والوطن، ومن يتابع فصول
المؤامرة منذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا سيجد أن السياسة الغربية تعتبر
اليهود هم الأصل في توجهاتها وعلاقاتها بوطننا وأن الهدف من وراء جميع
القرارات الغربية والهيئات الدولية أو ما يسمى (الشرعية الدولية) هو
تسهيل اغتصاب اليهود للأرض الفلسطينية وتمليكها لهم ومنع عودة اللاجئين
الفلسطينيين لوطنهم!.
أمريكا ترفض حق عودة اللاجئين
إن العصا التي تتكئ عليها الولايات المتحدة للتدخل في شئون وطننا
الداخلية هي الصراع العربي-الصهيوني وقد كان ومازال المعضلة الرئيسة فيه
حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وأراضيهم التي شردوا منها عام
1948م، وهذا الحق لم يُسقطه من أجندة السياسة الأمريكية لا بوش ولا
أوباما ولكنه مسقط في السياسة الأمريكية منذ بداية النكبة ولم تؤمن به
الإدارات الأمريكية المتعاقبة، ولكنها تؤمن بضرورة توطين اللاجئين ودمجهم
الاقتصادي في المحيط العربي في أماكن هجرتهم. وذلك ما أعلن عنه ممثل
أمريكا في لجنة التوفيق الدولية الثلاثية التي شكلتها الجمعية العامة
للأمم المتحدة من ممثلي فرنسا وتركيا وأمريكا وأقرها بروتوكول لوزان في
12 أيار (مايو) 1949م، فقد أعلن في اجتماع اللجنة في بيروت: "إن
(إسرائيل) لا تقبل عودة اللاجئين، والخير أن تنفذ قرارات الأمم المتحدة
عملياً بدلاً من التمسك بها نظرياً، وهناك حقيقة واقعة وهي أن جميع
اللاجئين لن يعودوا ... فمن الصعب أن يعود هؤلاء اللاجئون لأقاليم يسكنها
قوم غرباء عنهم. فيجب التفكير في إعادة استيطانهم من جهة، وإعداد
المشروعات اللازمة لعودتهم للحياة العادية". ومن أجل ذلك أيدت الحكومة
الأمريكية إنشاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين كفرصة لتوطينهم
في غير ديارهم ودفعت غالبية ميزانيتها، وضغطت على الدول العربية
البترولية خاصة كي تفتح أبوابها أمام الفلسطينيين للعمل فيها وبأجور
مغرية جداً وتسهيل كل السبل أمامهم لنسيان الوطن والقضية، كما حاولت أن
تغري بعض الدول العربية لتوافق على توطين اللاجئين في بعض أراضيها. كما
حددت أمريكا منذ ذلك التاريخ تاريخ معين تتوقف عنده أمريكا عن تقديم
المساعدات للاجئين وذلك لإكراههم على الاندماج في البلدان التي هُجروا
إليها، وذلك ما حدث منذ سنوات وأدى إلى توقف كثير من أوجه الدعم والخدمات
التي كانت تقدمها الوكالة للاجئين نتيجة النقص الحاد في موارد تمويلها.
وقد مارس الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور الذي كان نائب ترومان وخلفه بعد
موته وأكمل فترة رئاسته وجعل شعار حملته الانتخابية عام 1953 (المفاوضات
المباشرة بين العرب واليهود، وضرورة دعم البيان الثلاثي) نفس السياسة
بوضوح أكبر وشمول أوسع تجاه اللاجئين، لخصتها مقولة وزير خارجيته جون
فولتر دالاس: "إن الآباء والأجداد يموتون، والأبناء والأحفاد ينسون"!
وبدأ في تنفيذاً المحور الثالث في الإستراتيجية الأمريكية نحو العدو
الصهيوني حيث وقعت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا "التصريح الثلاثي"
في 25 أيار/مايو 1950م الذي تعهدوا فيه على تحقيق ثلاث نقاط مهمة، وهي :
* تجاوز قرار التقسيم 181/1947م الذي ينص على قيام دولتين (يهودية)
وفلسطينية في فلسطين، والتأكيد على حدود الهدنة التي وقعت في اتفاقيات
رودوس عام 1949م حدوداً دولية للعدو الصهيوني، إلغاء حق عودة اللاجئين.
* التعهد بأن يبقى العدو الصهيوني متفوقاً عسكرياً على الدول العربية
مجتمعة.
* إخراج الصراع العربي – الصهيوني من إطاره الدولي خارج هيئة الأمم
المتحدة ومؤسساتها.
بمعنى أن هدف التصريح كان إلغاء حق عودة اللاجئين وقد تم فعلاً مصادرته
منذ ذلك التاريخ فقد ركزت السياسة الأمريكية على العمل على توطين
اللاجئين وتحسين شروط الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة، كأسلوب
لزرع الاستقرار ومنع الطبقات المسحوقة من الثورة والتمرد. ولم يلغها لا
بوش لا أوباما ولكن سياستهما تأكيد على الموقف الأمريكي الثابت من قضية
اللاجئين!كما أن التصريح ألغى حق الفلسطينيين في المطالبة بالأراضي التي
نص عليها قرار التقسيم رقم 181/1947م لإقامة دولة فلسطينية لهم عليها.
والآن تعمل أمريكا على إلغاء حدود 1967م كأساس للتسوية وإقرار شرعية
الأمر الواقع على الأرض بعد التغييرات الجغرافية والسكانية الكبيرة التي
حدثت على الأرض لصالح العدو الصهيوني واعتمادها أساساً للتسوية.
وإن كانت الولايات المتحدة أيدت قرار الجمعية العامة رقم 194 بشكل جلي
وواضح لسنوات طويلة إلا أنها على الأقل منذ إدارة الرئيس السابق جورج بوش
الأكبر اتخذت منعطفاً ومنطقاً مغايراً لفحوى القرار وروحه، فقد أكد وزير
الخارجية الأسبق (جيمس بيكر) أثناء مداولات مجموعة عمل اللاجئين
(المتعددة الأطراف) في عاصمة كندا ( أوتاوا ) عام 1992، عدم الخوض في أي
حديث عن حق اللاجئين في العودة على اعتبار أن المجموعة تبحث الأمور
"الفنية" لا القضايا السياسية! إلا أن رئيس الوفد الأردني أشار إلى "أن
بعض الأطراف سعى لتركيز عمل اللجنة في الأمور الحياتية والإنسانية، غير
أن الوفود العربية نجحت في تحويل الموضوع من موضوع إنساني إلى سياسي".
كما ذكرت إذاعة وتلفزيون (إسرائيل) مقابلات لمسئولين أميركيين عام
1994ومن بينهم (دينس روس) مساعد وكيل الخارجية الأسبق في عهد إدارة بوش
والمنسق لعملية السلام في الشرق الأوسط، أكد خلالها أن الولايات المتحدة
"لا تنوي المساهمة في وضع القرار 194 موضع التنفيذ"!.
ذلك الموقف الأمريكي من حق العودة الثابت منذ النكبة هو نفس الموقف
الصهيوني الذي أعلن عنه رئيس الوزراء الصهيوني ديفيد بن غوريون للجنة
التوفيق للتسويف بأنه لن يسمح بعودة أكثر من مائة ألف لاجئ، وفي السنوات
الأخيرة تقلص إلى عشرة آلاف وبعض الصهاينة يرفض عودة لاجئ واحد ويطالب
بتهجير مَنْ تبقَ من فلسطينيي الأراضي المغتصبة عام 1948، وهناك من وضع
المخططات لتهجير فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1967 معتقداً أن الأرض ما
بين النهر والبحر لا تتسع إلا لدولة يهودية نقية وأن الدولة الفلسطينية
هي الأردن!.
وبالعودة إلى قرارات جامعة الدول العربية في الفترة من عام 1948 إلى 1964
تاريخ انعقاد أول مؤتمر قمة عربي حيث لم يكن هناك ممثل شرعي للجماهير
الفلسطينية(*) وكانت الدول العربية تتولى مسؤولية الدفاع عن الحقوق
العربية للشعب الفلسطيني، ونكاد نحصر مشاريع التسوية التي لقيت معارضة
عربية في ذلك الوقت في مشروعين، لا زال أحدهما مطروحاً لإقراره في مرحلة
الحل النهائي، وهما:
الأول: سعي (إسرائيل) طوال عقد الخمسينات في العمل على استبدال أملاك
العرب المقيمين في فلسطين المحتلة عام 1948 بأملاك اليهود المقيمين في
الدول العربية. وقد اتخذت جامعة الدول العربية القرار رقم (1336) في
دورتها العادية (27) المنعقدة في القاهرة بتاريخ 30/3/1957، في الجلسة
الخامسة، بالموافقة على "توصية لجنة الشؤون القانونية بأن تتخذ الدول
العربية الأعضاء في الجامعة العربية كل التدابير والإجراءات القانونية
التي تكفل عدم استبدال العرب المقيمين في (إسرائيل) أملاكهم الموجودة في
(إسرائيل) بأملاك اليهود المقيمين في الدول العربية".
الثاني: رفض توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية، وقد تم رفض
هذا المشروع في أكثر من دورة للجامعة العربية، وفي دورتها العادية 32/ج8
بتاريخ 29/2/1960 أصدرت قرارها رقم 1637 الذي جاء فيه: "إن مشكلة
اللاجئين هي جزء من قضية فلسطين باعتبارها قضية قومية، ولا سبيل إلى حلها
عن طريق أية مشروعات اقتصادية أو باستيعابهم في البلاد العربية، والطريق
الوحيد لإنهائها كمشكلة دولية هو العمل على إعادتهم إلى ديارهم، وتمكينهم
من العيش في وطنهم بحرية وأمن وسلام".
التاريخ: 30/5/2011

--
=================================
**** الشبكة الفلسطينية للصحافة والإعلام ****
*** The Palestinian Network for Press and Information ***
للـنـشــــر : ‏groupnasr@googlegroups.com
للمراسلة: nasrpress@Hotmail.com
الأرشيف الصحفي: http://groups.google.com/group/groupnasr
=================================
زملائنا الكرام // الشبكة الفلسطينية للصحافة والإعلام .. عطاء لا متناهى ..
عمل بلا حدود … إلتزام بالأخلاق .. عطاء بلا حدود .. عنوان للتميز ..
=================================
اخلاء مسؤولية: جميع المشاركات في الشبكة تعبر فقط عن رأي مرسلها
فنحن لا نتبنى اي طرح سياسي و ما يرد علينا ننشره و لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظرنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق